الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
239
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
ابن عفان في السنة السادسة بعد الفيل وقيل غير ذلك * كفالة عبد المطلب له عليه السلام وفي السنة السابعة من مولده صلّى اللّه عليه وسلم كفالة عبد المطلب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم * روى نافع بن جبير أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان مع امّه آمنة بنت وهب فلما توفيت ضمه إليه جدّه عبد المطلب ورق عليه رقة لم يرقها على ولده وكان يقربه منه ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام وكان يجلس على فراشه وأولاده كانوا لا يجلسون عليه * قال ابن إسحاق حدّثنى العباس بن عبد اللّه بن معبد عن بعض أهله قال كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة وكان لا يجلس عليه أحد من بنيه اجلالا له وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأتي حتى يجلس عليه فتذهب أعمامه يؤخرونه فيقول عبد المطلب دعوا ابني ويمسح على ظهره ويقول انّ لابني هذا لشأنا كذا قال ابن الأثير في أسد الغابة وقال قوم من بنى مدلج وهم مشهورون بالقيافة يا عبد المطلب احتفظ به فانا لم نر قد ما أشبه بالقدم التي في مقام إبراهيم منه فقال عبد المطلب لأبي طالب اسمع ما يقول هؤلاء في ابن أخيك وقال لأمّ أيمن وكانت تحضنه لا تغفلى عن ابني فان أهل الكتاب يزعمون أنه نبي هذه الامّة وكان عبد المطلب لا يأكل طعاما الا قال عليّ بابني فيؤتى به إليه فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم * رمده عليه السلام ومن وقائع هذه السنة ما روى أنه أصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رمد شديد فعولج بمكة فلم يغن عنه فقيل لعبد المطلب ان في ناحية عكاظ راهبا يعالج الأعين فركب إليه فناداه وديره مغلق فكان لا يجيبه فتزلزل به ديره حتى خاف أن يسقط عليه فخرج مبادرا وقال يا عبد المطلب ان هذا الغلام نبي هذه الامّة ولو لم أخرج إليك لخرّ ديري وارجع به واحفظوه لا يغتاله بعض أهل الكتاب ثم عالج * استسقاء عبد المطلب وفي هذه السنة استسقى عبد المطلب مع قريش روى عن رقيقة بنت صيفي بن هاشم أنها قالت تتابعت على قريش سنون حتى يبست الضروع ودقت العظام فبينا أنا راقدة فإذا بهاتف صيت يصرخ بصوت ضخم يقول يا معشر قريش ان هذا النبيّ المبعوث منكم هذا ابان نجومه فحىّ هلا بالحيا والخصب ألا فانظروا منكم رجلا طوالا عظاما أبيض وضاء أشم العرنين سهل الخدّين له فخر يكظم عليه ويروى رجلا وسيطا عظاما جساما أوطف الأهداب ألا فليخلص هو وولده وليد لف إليه من كل بطن رجل ألا فليشنوا من الماء وليسموا من الطيب وليطوفوا بالبيت سبعا وفيهم الطيب الطاهر لذاته ألا فليستسق الرجل وليؤمّن القوم ألا فغثتم إذا ما شئتم قالت فأصبحت مذعورة قد قف جلدي ووله عقلي وقصصت رؤياي على أهل الحرم ان بقي أبطحى الا قال هذا شيبة الحمد وشيبة الحمد اسم عبد المطلب وتتاءمت عنده قريش وانقض إليه من كل بطن رجل فشنوا الماء ومسوا من الطيب وطافوا بالبيت سبعا ورفع ابنه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم على عاتقه وهو يومئذ ابن سبع سنين وارتقوا أبا قبيس فدعا واستسقى وأمّن القوم قالت فما وصلوا البيت حتى انفجرت السماء بمائها وامتلأ الوادي قالت سمعت شيوخ العرب يقولون لعبد المطلب هنيئا لك يا أبا البطحاء وفي ذلك تقول رقيقة بشيبة الحمد أسقى اللّه بلدتنا * لما فقدنا الحيا واجلوّذ المطر فجاء بالماء جوبى له سبل * سحا فعاشت به الانعام والشجر كذا في الحدائق لابن الجوزي قولها اجلوّذ المطر أي امتدّ وقت تأخره وانقطاعه والجوبة هي الحفيرة المستديرة الواسعة وكل منفتق بلا بناء جوبة كذا في نهاية ابن الأثير * تبشير سيف الحميري عبد المطلب وفي هذه السنة خروج عبد المطلب لتهنئة سيف بن ذي يزن الحميري بالملك وتبشير سيف عبد المطلب بأنه سيظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من نسله * روى عن زرعة بن سيف بن ذي يزن الحميري أنه قال لما ظهر جدّى سيف على الحبشة وذلك بعد مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بسنتين أتته وفود العرب وأشرافها وشعراؤها لتهنئته وأتاه